عبد الوهاب الشعراني
80
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
موجود بذاته إلّا إيّاه ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) « 1 » ، و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) « 2 » ، فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 3 » . فما في الوجود طاعة ولا عصيان ، ولا ربح ولا خسران ، ولا شيء من جميع المتضادّات والمختلفات والمتماثلات إلّا وهو مراد للحقّ « 4 » ، تعلّقت إرادته في الأزل بإيجاده ، لو اجتمع الخلق كلّهم على أن يريدوا شيئا لم يرد الله - تعالى - « 5 » إيجاده وأرادوه ما فعلوه ولا استطاعوا لعدم إقداره - تعالى - لهم عليه ، فالكفر والإيمان ، والطّاعة والعصيان ، من مشيئته وحكمه وإرادته . ولم يزل - سبحانه وتعالى - موصوفا بهذه الإرادة أزلا ، والعالم معدوم ، ثمّ أوجد العالم من غير تفكّر ولا تدبّر عن جهل ، فيعطيه التّدبّر والتّفكّر علم ما جهل ، جلّ وعلا عن ذلك ، بل أوجده عن العلم السّابق ، وتعيين الإرادة المنزّهة الأزليّة القاضية على العالم بما أوجدته عليه من زمان ، ومكان ، وأكوان ، وألوان ، فلا مريد في الوجود على الحقيقة سواه ؛ إذ هو القائل « 6 » : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 7 » ، وأطال الشّيخ في ذلك في " الفتوحات المكّيّة " « 8 » ، فراجعه . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 9 » يقول : من سوء الأدب مع اللّه - تعالى - : إضافة الصّفات التي وصف بها نفسه إليه - تعالى - على حدّ ما يتعقّله النّاس ، أو
--> ( 1 ) ( الصافات ، الآية 96 ) . ( 2 ) ( الأنبياء ، الآية 23 ) . ( 3 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) ، وهنا ينتهي كلام محيي الدين في الفتوحات في مقدمة الكتاب ، وما يليه من كلام هو له ، ولكنه قبله في الفتوحات . انظر : الفتوحات المكية ، المقدمة ، 1 / 62 - 63 . ( 4 ) " د " ، " ك " : " مراد الحق " ، " ب " : " الحق تعالى " . وما أثبته فهو من " أ " و " ز " . ( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " لم يرد اللّه تعالى لهم " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " القائل سبحانه " . ( 7 ) ( الإنسان ، الآية 30 ) . ( 8 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، مقدمة الكتاب ، 1 / 54 - 64 ، ونص الشعراني يكاد يكون مقتبسا من كلام محيي الدين . ( 9 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .